الرئيسية / أخبار / التذكارات السياحية تؤجج مشاعر الحنين لدى عشاق السفر بعد انقطاع طويل عنه!

التذكارات السياحية تؤجج مشاعر الحنين لدى عشاق السفر بعد انقطاع طويل عنه!

التذكارات السياحية تؤجج مشاعر الحنين لدى عشاق السفر

أتاحت عزلة فيروس كورونا لعشاق السفر من جميع أنحاء العالم الفرصة لترتيب الخزانات وإزالة الأتربة من على التذكارات السياحية التي نسوها منذ فترة طويلة، والتي أثارت حنينا جارفا للسفر والرحلات.

وتتنوع هذه التذكارات بين قبعات مكسيكية ذات حواف عريضة، وخيوط تضم حبات خرز ملونة. وتمنح الأيام الحالية التي يسودها الهدوء كثيرا من محبي السفر، فرصة لإعادة اكتشاف لحظات جميلة واستعادة ذكريات سعيدة، تتعلق بالأماكن التي اشتروا منها هذه التذكارات.

وكثيرا ما يحدث أن يعود المسافرون إلى بيوتهم ويقومون على عجل بتفريغ حقائبهم، ثم ينظفون ملابسهم التي كانوا يرتدونها وقت الرحلة ويستأنفون حياتهم اليومية مرة أخرى كالمعتاد.

هذه التذكارات التي كانوا يساومون على أسعارها في الأسواق، سواء كانت مفروشات منسوجة يدويا أو دمي صغيرة تكسوها ملابس تقليدية، أو فناجين من الخزف قام بتزيينها فنانون محليون، تفقد بالتدريج بهاؤها تحت طبقة من الأتربة، والآن تكتسب مثل هذه التحف أهمية جديدة بعد أن أدى حظر التجوال لأن يقبع أولئك الذين يتوقون للسفر في بيوتهم.


وهذه الهدايا التذكارية التي تم شراؤها أثناء عطلات سابقة وخلال رحلات إلى الخارج، تتحول الآن إلى قطع فنية تذكرنا بأوقات كانت أفضل وبأن الأمور ستسير نحو الأحسن.

و يوضح فولفجانج كاشوبا عالم الأعراق البشرية قائلا “إننا أصبحنا نلحظ ونلتفت بدرجة أكبر لكل شيء، كما لو كنا ننظر حولنا بطريقة التصوير البطيء، لأن كل الأمور صارت تسير بمعدلات بطيئة، حيث بتنا نجلس على نفس المقعد بينما نفعل كل شيء ممكن من المنزل، ومن هنا تمر نظراتنا لتتأمل تذكاراتنا، وفِي وقت تتقلص أمامنا الآفاق والمساحات الخاصة بنا، بحيث لم نعد نرى أي مشهد إلا من خلال نوافذنا، وبالتالي نعطي لهذه التذكارات مزيدا من الأهمية”.


ولكن لماذا نجلب هدايا تذكارية معنا ؟ وماذا تعني لنا خاصة الآن عندما لم نعد نستطيع السفر ؟

تقول مؤرخة الفن كاترينا كوبنفالنر ، التي تبيع منسوجات من مختلف أنحاء العالم في متجرها المسمى “الخزانة الدولية”، إن “الهدايا التذكارية تعد أكثر من مجرد تذكارات، فهي تكون غالبا بقايا ملموسة من عالم اختفى بالنسبة لنا”، وكمثال على ذلك تعرض أقمشة منسوجة يدويا من الهند لم تعد تجد لها مثيلا في أوروبا.

وتضيف كوبنفالنر إن “التذكارات فقدت اعتبارها لأن كل شخص أصبح يعتقد أنها مجرد شيء لا قيمة له، غير أنه في كل حضارة توجد ثقافة تعبر عن نفسها في أشكال مادية يمكن استكشافها، ومن هنا ينفتح أمامك تاريخ مثير للاهتمام للغاية”.

وتقول “أعتقد أن قمصان الـ “تي شيرت” المطبوع عليها عبارة أنا أحب نيويورك جيدة أيضا، كما أن التذكارات التي يعتبرها البعض تافهة أو مثيرة للتندر يمكنها أن تعبر عن حكايات شعبية من البلد الذي يقصده الزوار، وبالتالي يجب أن نعطيها التقدير المستحق”.

اليك أيضًا..بالصور: زوجان بريطانيان يعلقان في منتجع أندونيسي فاخر بفعل فيروس كورونا!

مشحونة بالعواطف

بينما يقول كاشوبا “التذكارات غالبا ما تكون أشياء تافهة وأحيانا ذات قيمة فنية، ولكنها دائما ما تكون مشحونة بالعواطف كما أنها بمثابة تأريخ لوقائع الحياة الذاتية للمسافر، كما لو كانت نوعا من المفكرة التي تذكرنا بأحداث الماضي!”

ويضيف هذه الأشياء تقوم بدور مهم في مساعدة الناس على تذكر أحداث الماضي المختلفة التي عايشوها.

وحتى لو لم تكن أصلية فيمكنها أيضا المساعدة على إيجاد صلة بالتاريخ. ويشير البروفسور كاشوبا إلى أن من بين التذكارات المزيفة الشائعة قطع من سور برلين.

ويوضح قائلا إن “التذكارات تعد “قطعة من تاريخ العالم يمكنك لمسها ووضعها على رف بمنزلك، وهي تعطيك تجربة مادية محسوسة وتلفك بمشاعر الإثارة والحنين والشجن المرتبطة بمكان الزيارة”.

وغالبا ما يشتري الزوار هدايا تذكارية للآخرين وليس لأنفسهم، وهي هدية ربما تبعث مشاعر الود وتعبر عن الصداقة مثل تقديم نوع من الحلوى أو مشروب محلي.

غير أن جائحة كورونا تعني الآن أن الوقت الحالي ليس هو المناسب للتجمعات الاجتماعية، حيث أن معظم الناس لديهم تعليمات بالبقاء في المنازل وتجنب الاختلاط الاجتماعي، وستمر فترة من الوقت قبل أن يبدأ الناس في السفر مرة أخرى.

ومن هنا ،كما يقول كاشوبا، فإن الناس يستخرجون تذكاراتهم من الخزانات، مما يوقد مشاعر الشوق للسفر ، وتحفز الانتظار بأمل لمستقبل ما بعد الجائحة.

Comments

comments

عن مهدي حماد

مهدي حماد من كتاب موقع مجلة دليل المسافر و هو من محرري المواقع الإلكترونيــــــة بخبرة تتجاوز العشر سنوات في مجال تحرير و كتابة المقالات الإخبارية و التحقيقات الصحفية, يتميز مهدي بأسلوب مميز في الكتابة العربية و التحرير.

شاهد أيضاً

بالصور: زوجان بريطانيان يعلقان في منتجع أندونيسي فاخر بفعل فيروس كورونا!

علق زوجان بريطانيان في منتجع فاخر على جزيرة أندونيسية خلّابة بعد أن تقطعت بهما السبل بسبب أزمة فيروس كورونا. وتمضي زوزانا بارانكوفا وزوجها