الرئيسية / إكتشف / كولوسيوم واحد من أعظم الأعمال المعمارية والهندسية الرومانية

كولوسيوم واحد من أعظم الأعمال المعمارية والهندسية الرومانية

compress-6_istock_000020336214large.jpg

يعد الكولوسيوم أو ما يسمى بالمدرج الفلافي Flavian Amphitheatre المدرج الأكبر في العالم من الخرسانة والحجارة، و المدرج بمثابة العمل الأكبر الذي شيدته الأمبراطورية الرومانية، حيث يعتبر واحدًا من أعظم الأعمال المعمارية والهندسية الرومانية.

المدرج الفلافي هو مدرج روماني عملاق يقع في وسط مدينة روما، تم تشييده إلى شرق المنتدى الروماني، ويرجع تاريخ بناءه إلى عهد الإمبراطورية الرومانية في القرن الأول فيما بين عامي 70 و72 بعد الميلاد تحت حكم الإمبراطور فلافيو فسبازيان، وتم الانتهاء منه بشكل أساسي عام 80 في عهد تيتوس، إلا أنه قد أضيفت له بعض التعديلات في عهد دوميتيان. 

الكولوسيوم هو واحد من مواقع الجذب السياحي الأكثر شعبية في روما الحديثة، ولا يزال مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بالكنيسة الكاثوليكية، حيث يترأس البابا درب الصليب في جمعة الآلام. ويعد مركزًا تاريخيًا لروما والكرسي الرسولي لمناطق خارج الأقليم في إيطاليا.

وهو صرح روما الأعظم والشاهد على التاريخ والأسطورة، حيث يمثل رمزًا لواحدة من أقوى الإمبراطوريات التي عرفها التاريخ، وذلك على خلفية ما تركته حضارة الرومان من آثار وأساطير وروايات تتراوح بين الحقيقة والسراب. يعود بناء الكولوسيوم إلى رغبة الإمبراطور فلافيو فسبازيان في محو ذاكرة سلفه الإمبراطور نيرون حارق روما من جهة. ومن جهة أخرى، حتى يرمز لعظمة الإمبراطورية الرومانية في وقت من أزهى عصورها لمضاهاة الحضارات والدول الكبرى التي خضعت لسيادة روما. 

وفي صيف عام 2010، اُفتتحت شبكة من الممرات تحت الأرض والتي كانت تستخدم لنقل الحيوانات البرية والمصارعين إلى داخل الحلبة بعد إجراء بعض الترميمات عليها.

سمي الكولوسيوم بالمدرج الفلافي تكريمًا لسلالة الأباطرة الفلافية التي أنشئت هذا المدرج، وأطلق عليه فيما بعد اسم الكولوسيوم نسبة إلى تمثال نيرون الضخم الذي كان يقع بجانبه.

كولوسيوم

 ويذكر ان الساحة كانت تستخدم في قتال المصارعين والمسابقات الجماهيرية مثل المعارك البحرية الصورية وصيد الحيوانات والإعدام وإعادة تمثيل المعارك الشهيرة والأعمال الدرامية التي كانت تعتمد على الأساطير الكلاسيكية، حيث يتسع من 50.000 إلى 80.000 شخصًا في المدرجات المكونة من ثمانية صفوف، و كان يجلس في المقدمة بالقرب من الساحة الرملية الإمبراطور وأعضاء مجلس الشيوخ، بينما كان يجلس في الأعلى الطبقات الدنيا من المجتمع. 

استمرت مراسم افتتاحه 100 يوم، حيث شاركت فئات الشعب الروماني بأكمله في ذلك الحدث، ومات خلال ذلك الاحتفال العشرات من المصارعين والوحوش الذين ضحوا بحياتهم من أجل متعة وترفيه الشعب،[وقد ساعدهم البحارة في نصب الخيام التي كانت تقي المتفرجين أشعة الشمس القوية.

 توقف المبنى عن الاستخدام للعروض الجماهيرية في العصور الوسطى المبكرة، وفي وقت لاحق، أعيد استخدامه بوصفه مأوى ومصنعًا ومقرًا للنظام الديني وقلعة ومحجر، وتم استخراج مواد بناء وفيرة لبناء مبانٍ أخرى من تحت أنقاضه، إلا أن تحول بعد ذلك إلى مزار مسيحي، تكريمًا للأسرى الذين قتلوا خلال السنوات الأولى للمسيحية.

 وقد ساعد هذا الإجراء على حماية المبنى من أعمال السلب والنهب وضمان صيانتها، و يقف الكولوسيوم بوصفه نصبًا هندسيًا دالًا على عبقرية الهندسة الرومانية، إضافة إلى أنه كان يعد بمثابة أداة قوية في التحكم في الحشود، بطريقة عرض مبهرة كانت تتماشى مع هيمنة روما على العالم.

 وعلى الرغم من تضرر الهيكل بشكل كبير بفعل الزلازل، إلا أنه دائمًا ما يُنظر إلى الكولوسيوم بوصفه رمزًا للإمبراطورية الرومانية ومثالًا شاهدًا على العمارة الرومانية.

اُختير مدرجه موقعًا للتراث العالمي من قبل اليونيسكو في عام 1980، وفي عام 2007، أُدرج المدرج أيضًا ضمن عجائب الدنيا السبع الجديدة في العالم، بعد مسابقة نظمتها مؤسسة عالم جديد كشف الكولوسيوم عن أكثر كنوزه الخفية عقب عملية تنظيف واسعة لمنطقة مغلقة منذ عقود، حيث كشف عمال النظافة عن جداريات حية بألوان نابضة بالحياة تعود لما يقارب 2000 عام.

 كان الاسم اللاتيني الأصلي للكولوسيوم هو المدرج الفلافي والذي أصبح يحمل نفس الاسم في اللغة الإنجليزية وتم بناءه من قبل أباطرة السلالة الفلافية الذين خلفوا نيرون، ولا يزال الاسم مستخدمًا في اللغة الإنجليزية الحديثة، إلا أنه أصبح معروفًا بشكل عام باسم الكولوسيوم. وفي العصور القديمة، قام الرومان بالإشارة إلى الكولوسيوم باسم غير رسمي وهو (Amphitheatrum Caesareum) أي المدرج القيصري، إلا أن هذا الاسم كان يحمل الكثير من الخلفية الشعرية، حيث لم يقتصر فقط على الكولوسيوم؛ حيث أن فسبازيان وتيتوس قد قاما ببناء المدرج الفلافي في بوتسوولي.

ايطاليا

يقف مبنى الكولوسيوم على منصة مرتفعة فوق المنطقة المحيطة به والمكونة من الحجر الجيري، وأساس المبنى مكون من عدد كبير من حجر الطف، ويصف في خارج البناء سور من الطوب، وتتكون دعائم الهيكل من كتل أعمدة من الحجر الجيري، متصلة بواسطة قضبان معدنية.

ومحيط المبنى على شكل دائرة تصل إلى 52 مترا ، ويبلغ طوله 527 مترا وارتفاعه 50 مترا، واستعمل فيه الحجر الجيريهو، والمبنى مؤلف من أربعة طوابق يحمل الطابق الأول أعمدة من النوع الدوري، أبسط وأقدم نوع من الأعمدة في الهندسة المعمارية الإغريقية، ويليه طابق تحمله أعمدة أو دبابيس من النوع الأيوني، نسبة إلى مدينة أيونيا اليونانية، ثم يليه الطابق الثالث الذي تحمله أعمدة من النوع الكورنثي، نسبة إلى مدينة كورنث التي اشتهرت قديمًا بالترف، وتزدان تيجان أعمدته بزخارف تشبه أوراق الأشجار، وله ثمانون مدخلًا على غرار ملاعب المدن الرياضية الحديثة. 

أما الجزء الداخلي فيتكون من ثلاثة أقسام وهم المسرح المدور، مكان التنافس، والمنصة العالية ومقاعد المشاهدين، والتي تنقسم حسب طبقاتهم من الإشراف وأعضاء مجلس الشيوخ وبقية أفراد الشعب. وتأتى أهمية هذا المكان في مساعدة الملوك مع مرور الوقت في السيطرة على شعبهم بتوفيرهم الخبز للمأكل والرياضة للتسلية.

النشرة البريدية

اشترك بالنشرة البريدية للموقع

أدخل بريدك الإلكتروني للإشتراك في هذا الموقع لتستقبل أحدث المواضيع من خلال البريد الإلكتروني.

Comments

comments

عن سوزان محمد

سوزان محمد هي رئيسة التحرير في موقع دليل المسافر العربي , تحمل سوزان درجة البكالوريوس في الهندسة المعمارية من جامعة العلوم و التكنولوجيا في الأردن, مارست مهنة الهندسة لعدة أعوام و قررت ان تتابع شغفها في الكتابة و السفر فانضمت الى فريق عمل دليل المسافر العربي منذ التأسيس و هي عضو مشارك في مجتمع المحتوى العربي و الذي يهدف الى زيادة نسبة المحتوى العربي بشكل عام لمزيد من التواصل يمكنكم التواصل عبر هذا الإيميل:[email protected]

شاهد أيضاً

مطعم-كراتيرز

بالصور: مطعم كراتيرز في دولة لاوس .. تناول وجبة الغذاء بجوار القذائف !!

المشاركاتمطعم كراتيرز ، جميعنا تبحث من وقت لآخر عن تغيير الروتين في تناول الطعام فتارة …